جرير هو أبو حرزة جرير بن عطية اليربوعي التميمي (ت.110هـ) ينتمي إلى قبيلة كليب من بني تميم. ولد في اليمامة (في منطقة الرياض حاليا) في خلافة عثمان بن عفان ، إشتهر في المدح والهجاء توفي بعد موت الفرزدق بشهور سنة 110هـ. و قد بقي لبنيه أملاك في بلدة أثيثية (منطقة الوشم شمال غرب الرياض حالياً) إلى زمن ياقوت الحموي في القرن السابع الهجري. كان من فحول شعراء الإسلام، وكانت بينه وبين الشاعر الفرزدق صولات وجولات، ولكنه رثاه بعد مماته.
حياته
هو أبو حرزة جرير بن عطية بن الخطفي التميمي اليربوعي،وكانت اسرته ليست على شئ من الجاه والشرف والثروة،وعلى ذلك فاخر بها وبأبيه الشعراء الكثيرين الذين تعرضوا له بالهجاء، فأخزاهم جميعا ولم يثبت له الا الفرزدق والأخطل، والتحم معهم في الهجاء زهاء اربعين سنة مملوء بالفحش والشتائم والبذاءة،وهو أحد فحول الشعراء الإسلاميين، وبلغاء المداحين الهجائين، ولد باليمامة سنة 42هـ ونشأ بالبادية، وفيها قال الشعر ونبغ، وكان يذهب إلى البصرة لطلب الميرة ومدح الكبراء ، ورأى الفرزدق فيها ونظر إلى ماأكسبه الشعر من منزلة عند الأمراء والولاة وهو تميمي مثله،وود لو سبقه إلى ماناله، وأغراه قومه به للتنويه بشأنهم، فوقعت بينهم المهاجاة عشر سنين لعوامل سياسية واجتماعية،وكان أكثر اقامة جرير في البادية وكان الفرزدق في البصرةيملأ عليه الدنيا هجاء وسبا، فما زال به بنو يربوع حتى أقدموه البصرة، واتصل بالحجاج ومدحه فأكرمه ورفع منزلته عنده،فعظُم أمره، وشرّق شعره وغرّب حتى بلغ الخليفة عبد الملك فحسد الحجاج عليه،فأوفده الحجاج مع ابنه محمد إلى الخليفة (يزيد بن معاوية) بدمشق ليصل بذلك إلى مدحه، ومن وقتئذٍ عُدّ من مدّاح خلفاء بني أمية، ومات باليمامة سنة 111هـ.
شعره
اتفق علماء الأدب، وأئمة نقد الشعر، على انه لم يوجد في الشعراء الذين نشأوا في ملك الإسلام أبلغ من جرير والفرزدق والأخطل، وانما اختلفوا في أيهم أشعر، ولكل هوى وميل في تقديمه صاحبه، فمن كان هواه في رقة النسيب، وجودة الغزل والتشبيب، وجمال اللفظ ولين الأسلوب، والتصرف في أغراض شتى فضّل جريراً، ومن مال إلى إجادة الفخر، وفخامة اللفظ، ودقة المسلك وصلابة الشعر،وقوّة أسره فضّل الفرزدق، ومن نظر بُعد بلاغة اللفظ، وحُسن الصوغ إلى إجادة المدح والإمعان في الهجاء واستهواه وصف الخمر واجتماع الندمان عليها ، حكم للأخطل،وإن لجرير في كل باب من الشعر ابياتاً سائرة، هي الغاية التي يضرب بها المثل، و من ذلك قوله في الفخر:
إذا غَضِبَتْ عليكَ بنو تميم = حَسِبْت الناس كلَّهُم غِضابا
وقوله في مدح عبد الملك بن مروان:
ألـَسْتُم خَيَرَ مَنْ ركب المطايا = وأندى العالمين بطونَ راحٍ
وقوله في هجاء الراعي النميري:
فَغُضَّ الطَّرْفَ إنك من نُميرٍ = فلا كعْبا بلغتَ ولا كِلابا
وهذه إحدى قصائده في الغزل:
ياأم عمرو جزاك الله مغفرة=ردي علي فؤادي كالذي كانا
ألست أملح من يمشي على قدم=ياأملح الناس كل الناس إنسانا
يلقى غريمكم من غير عسرتكم=بالبذل بخلا وبالإحسان حرمانا
قد خنت من لم يكن يخشى خيانتكم=ماكنت أول موثوق به خانا
لقد كتمت الهوى حتى تهيمني=لاأستطيع لهذا الحب كتمانا
كاد الهوى يوم سلمانين يقتلني=وكاد يقتلني يوما ببيدانا
لابارك الله فيمن كان يحسبكم=إلا على العهد حتى كان ما كانا
لا بارك الله في الدنيا إذا انقطعت=أسباب دنياك من أسباب دنيانا
ما أحدث الدهر مما تعلمين لكم=للحبل صرما ولاللعهد نسيانا
إن العيون التي في طرفها حور=قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لاحراك به=وهن أضعف خلق الله أركانا
ياحبذا جبل الريان من جبل=وحبذا ساكن الريان من كانا
وحبذا نفحات من يمانية=تأتيك من قبل الريان أحيانا
وهذه قصيدته في رثاء الفرزدق:
لعمري لقد أشجى تميمـاً وهدهـا = على نكبات الدهر مـوت الفـرزدق
عشيـة راحـوا للفـراق بنعشـه = إلى جدثٍ في هـوة الأرض معمـقِ
لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي = إلى كل نجم فـي السمـاء محلـقِ
ثوى حامل الأثقال عن كـل مُغـرمٍ = ودامغ شيطـان الغشـوم السملـقِ
عمـاد تميـم كلـهـا ولسانـهـا = وناطقها البـذاخ فـي كـل منطـقِ
فمن لذوي الأرحام بعد أبن غالـبٍ = لجارٍ وعانٍ في السلاسـل موثـقِ
ومن ليتيم بعد مـوت أبـن غالـب = وأم عـيـال ساغـبـيـن ودردقِ
ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما = يداه ويشفي صـدر حـران مُحنَـقِ
وكم مـن دمٍ غـالٍ تحمـل ثقلـه = وكان حمولاً في وفـاءٍ ومصـدقِ
وكم حصن جبـار هُمـامٍ وسوقـةٍ = إذا مـا أتـى أبوابـه لـم تغلـق
تفتـح أبـواب الملـوك لوجـهـه = بغيـر حجـاب دونـه أو تمـلُـقِ
لتبكِ عليه الانس والجـن إذ ثـوى = فتى مُضرٍ في كل غـربٍ ومشـرقِ
فتىً عاش يبني المجد تسعين حجـةً = وكان إلى الخيرات والمجـد يرتقـي
فما مات حتـى لـم يُخلـف وراءه = بحيـة وادٍ صولـةً غيـر مصعـقِ
هذا الموضوع جمعه لكم
أخوكم
عبد العزيز ال عبدالله